الكاتبإنقلز
|
العنوان
العامل المحدّد للتّاريخ |
الموضوع
إنقلز
|
|
إنّ
العامل المحدّد للتّاريخ، حسب التّصوّر المادّي له، هو، في نهاية الأمر، إنتاج
وإعادة إنتاج الحياة الواقعيّة. ولم نقرّ، لا أنا ولا ماركس، بشيء أكثر من ذلك. فإذا
تعسّف أحدهم على هذ الإقرار ليقوّله أنّ العامل الإقتصادي هو المحدّد الوحيد
فإنّه يحوّله إلى جملة مجرّدة ولا معقولة. إنّ الوضع الإقتصادي هوّ الأساس لكنّ
مختلف عناصر البنية الفوقيّة – الأشكال السّياسيّة للصّراع الطّبقي ونتائجها-
والمؤسّسات المنشأة عند كسب المعركة من قبل الطّبقة المنتصرة، ..إلخ. – الأشكال
القضائيّة، وحتّى مظاهر كلّ تلك النّزاعات الواقعيّة في ذهن المشاركين فيها،
والنّظريّات السّياسيّة والقضائيّة والفلسفيّة والتّصوّرات الدّينيّة وتطوّراتها
اللاّحقة لتكوّن أنساقا دوغمائيّة. تمارس أيضا فعلها على مسار الصّراعات
التّاريخيّة وتحدّد في كثير من الحالات صورة هذه الصّراعات أكثر من غيرها. إنّ
هنالك فعل وردّ فعل لكلّ هذه العوامل التي بداخلها تشقّ الحركة الإقتصاديّة
طريقها كضرورة داخل مجموعة لانهائيّة من الصّدف (أي أشياء أو أحداث لها علاقات داخليّة
فيما بينها بعيدة أو صعبة التّحديد بشكل
يمكن معه أن نعتبرها غير موجودة وأن نهملها) إنّنا
نصنع تاريخنا بأنفسنا لكنّ أولا بالإعتماد على منطلقات وفي ظروف محدّدة جيّدا.
إنّ الظّروف الإقتصاديّة بين جميع الظّروف، هيّ العوامل المحدّدة في نهاية
الأمر. لكنّ الظّروف السّياسيّة، إلخ. بل حتّى التّقاليد التي تسكن أذهان النّاس
تلعب هيّ أيضا دورا رغم أنّه ليس بالدّور الفاصل. لكن
ثانيا، يتشكّل التّاريخ بشكل يجعل النّتيجة النّهائيّة تنتج دائما من صراعات عدد
كبير من الإرادات الفرديّة، هذه الإرادات التي تتشكّل كلّ واحدة منها كما هيّ
بجمهرة من الظّروف الجزئيّة. هناك إذن عدد لا حصر له من القوى التي تعاكس كلّ
واحدة منها الأخرى، عدد لا نهائي من متوازيات الأضلاع للقوى، منها تصدر نتيجة –
الحدث التّاريخي- يمكن أن ينظر إليها، بدورها كنتيجة لقوّة تفعل ككلّ، بشكل لا
واع وأعمى. ذلك أنّ ما يريده كلّ فرد يُمنع من قبل فرد آخر وما ينتج عن ذلك هو
أمر لم يرده أيّ كان. بهذه الطريقة يسير التّاريخ إلى يومنا هذا على شاكلة مسار
للطّبيعة وهو خاضع أيضا، إجمالا، إلى نفس قوانين الحركة. من: رسالة
إلى جوزيف بلوخ |
||