الكاتبعبد الرّحمان بدوي |
العنوانالأتراكسيا |
الموضوعأبيقور
|
|
ينتهي
الأبيقوريّون إلى القول بتصاعد بين اللّذّات: فهناك لذّات حسّيّة صرفة من ناحية،
وهناك من ناحية أخرى لذّات باطنة، الأولى لذّات إيجابيّة تتّصف بأنّها على حال
من اللّذّة الإيجابيّة، والأخرى لذّات سلبيّة ليس لها معنى آخر إلاّ أنّها خلو
من كلّ انفعالا وتأثّر. ولهذا كان من الأحرى أن تسمّى اللّذّات الأولى باسم
اللّذّة بمعناها الحقيقي، وتسمّى الثّانية باسم الطّمأنينة السّلبيّة أو
الأتراكسيا. وإذا كانت الحياة، منظورا إليها في مجموعها، ستنتهي بنا قطعا إلى
القول بأنّ هذه اللّذّات الأخيرة أي الأتراكسيا أعلى مقاما لأنّها أكثر دواما من
الأولى: فالمقام الأوّل هو للأخلاق السّلبيّة، والذي يليه للأخلاق الإيجابيّة.
ذلك لأنّ اللّذّة لا يمكن أن تتحقّق في واقع الحياة إلاّ إذا افترضنا للحياة
امتدادا إلى غير نهاية، ولمّا كان هذا مستحيلا فإنّ كلّ لذّة في الواقع إذا كانت
إيجابيّة فستكون مصدرا للشّرّ والألم، لأنّها لن تنتهي مطلقا إلى أن تشبع إشباعا
حقيقيّا. فأبيقور يتّفق مع أفلاطون في أنّ اللّذّة مصدرها دائما ألم تنبع منه،
أي أنّ كل لذّة تفترض ألما مزاوجا لها. وإذا كان الحال كذلك، فاللّذّات
الإيجابيّة تفترض ضرورة آلاما، بينما اللّذّات السّلبيّة أو الأتراكسيا لا تفترض
ألما، كما أنّها لا تفترض تنعّما إيجابيّا، وإنّما تفترض باستمرار الخلوّ من كلّ
ألم. من:
خريف الفكر اليوناني |
||